علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

50

الصداقة والصديق

[ بديهة وكرم ] قال أحمد بن أبي فنن : حدثنا عمرو بن سعيد بن سلام قال : كنت في حرس المأمون ليلة من الليالي نائبا . فبرز المأمون في بعض الليل متفقدا من حضر ، فعرفته ، فقال لي : من أنت ؟ فقلت : عمرو - عمرك اللّه - بن سعيد - أسعدك اللّه - بن سلام - سلمك اللّه - فقال : أنت تكلأنا مذ الليلة . قلت يكلأك اللّه . فقال المأمون « 1 » : إن أخا الهيجاء من يسعى معك * ومن يضرّ نفسه لينفعك ومن إذا صرف زمان صدعك * بدّد شمل نفسه ليجمعك « 2 » ادفعوا إليه أربعة آلاف دينار ، فوددت أن الأبيات طالت . [ طريف وتالد ] قيل للعتّابي : إنّا نراك زاهدا في استطراف / الإخوان ؟ قال : إني لم أحمد تالدهم . [ استبقاء الودّ ] تمثّل عبد الملك [ بقول الشاعر ] : فاستبق ودّك للصديق ولا تكن * قتبا يعضّ بغارب ملحاحا « 3 » واهجرهم هجر الصديق صديقه * حتى تلاقيهم عليك شحاحا

--> ( 1 ) وردت هذه الأبيات في عيون الأخبار : 3 / 4 إنّ أخاك الصّدق من لن يخدعك * ومن يضرّ نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك * شتّت شمل نفسه ليجمعك وإن رآك ظالما سعى معك ( 2 ) البيتان للنابغة الذبياني راجع الديوان . ( 3 ) القتب : واحد الأقتاب وهي الأكف جمع أكاف وهي البرذعة ، التي توضع على نقّالة الأحمال . ومن المجاز : هو قتب يعضّ بالغارب أي الكاهل ، وقتب ملحاح ، وألححت كأنما وضعت عليه قتبا .